تسللت التكنولوجيا إلى كلّ جانب من جوانب حياتنا لكن هل يمكن استخدامها لتحسين صحتنا؟ ستكشف لنا ” ليزا مونتيث” عن أحدث الأجهزة المتطورة…

أظهرت تكنولوجيا الصحة واللياقة البدنية في السنوات الأخيرة إتجاهاً قوياً نحو ما أطلق عليه “غاري وولف” في “مجلة وايرد” تسمية “القياس الكمي للذات”- أيّ استخدام بيانات التعقب لقياس وتسجيل وتقييم كلّ شيء إنطلاقاً من معدل ضربات قلبك وصولًا إلى مستويات الأكسجين في دمك. لقد حققنا تقدّماً كبيرًا منذ إطلاق عدادات الخطى التي كانت متوفرة سابقاً (هل تذكرها؟)، حتى أصبح من الممكن
الآن السيطرة على صحتك وتعديل نظام تدريبك الرياضي إلى مستوى أكثر تطورًا، وذلك بفضل الموجة الجديدة من الهواتف الذكية، والأجهزة الرقمية والأدوات القابلة للإرتداء. تحولت الصحة واللياقة البدنية الرقمية إلى مجالًا تجارياً هاماً حيث حجزت في كانون الثاني/يناير قسماً خاصاً لها في معرض الالكترونيات الاستهلاكية ( CES ) الذي أقيم في لاس فيغاس، حيث عرضت شركات التكنولوجيا تصاميمها المبتكرة. كان ثمّة إتجاهين رئيسيين ملحوظين: استخدام الأدوات لقياس وتحسين اللياقة البدنية، وتشارك البيانات مع الأصدقاء في النادي، وتحديد الأهداف وتطوير أجهزة الرصد الصحي التي يمكن أنّ تقلل من الوقت الذي تمضيه في عيادة الطبيب وتمنح المستهلكين المزيد من السيطرة على صحتهم ورفاهيتهم.

الإتصال هو الأساس

في مجال اللياقة البدنية، تركز التكنولوجيا الرقمية على قياس نمط الحياة والأداء- أيّ قياس كلّ شيء بدءً منى السعرات الحرارية المستهلكة والسعرات الحرارية المحروقة، والخطوات المتخذة، والمسافة المقطوعة، وصولًا إلى معدل ضربات القلب. يمكنك ذلك من التحكم بكثافة تمارينك الرياضية، وتقييم أدائك، ووضع الأهداف للتحسين.

إلا أنّ ما يميز التكنولوجيا الحديثة عن عدادات الخطى وأجهزة القياس القديمة هو الإتصال- تتم مزامنة الإحصائيات تلقائياً إلى هاتفك الذكي أو الكمبيوتر اللوحي، حيث يمكن تحليلها، وتشاركها، واستخدامها لوضع أهداف تدريب هادفة. كما قد تساعد الموسيقى الحماسية والرسائل في إبقائك على المسار الصحيح. وربما الأكثر إثارة للدهشة هي التطورات المحرزة في مجال الرعاية الصحية الشخصية.

THE DIGITAL GP

تسمح لك التكنولوجيا الرقمية الآن بتعقب إحصاّئياتك البيولوجية، مثل النبض، وضغط الدّم، ومستويات الجلوكوز، ومستويات الأكسجين في الدّم. إنّ الأدوات مثل . QardioCore www.getqardio com، جهاز التخطيط الكهربائي للقلب القابل للإرتداء الذي يتصل بهاتفك ويمكن أنّ يتشارك البيانات تلقائياً مع طبيبك، فهي مصممة لإحداث ثورة في مجال الرعاية الصحية.

كما تجذب التقنيات المصممة لتحسين نوعية النوم وتقليل الضغط هو لجذب الإنتباه أيضاً، بسبب تعزيز الإتصال بين العقل والجسم وتأثيرها على نمو الصحة البدنية. تستخدم (Thync Calm Kit (www.thync.com الإشارات العصبية )موجات إلكترونية تحفز المسارات العصبية في الدماغ( لتغيير حالتك الذهنية عبر أقطاب كهربائية تقوم بوضعها على جانبي الجبهة والتحكم بها من خلال تطبيق على الهاتف. أما . ( Melomind www melomind.com ) هي عبارة عن سماعة رأس متصلة تقيس نشاط الدماغ ومن ثم ترشدك من خلال جلسة موسيقى وتأمل مصممة حسب الطلب لمدّة 15 دقيقة.

الرعاية الصحية المتكاملة

بالتأكيد، بالنسبة للأغلبية الساحقة منا، إنّ هواتفنا الذكية هي في مركز عالمنا المترابط. يملك عدّة أشخاص حالياً أجهزة تعقب الصحة المدمجة، بالإضافة إلى دعم التطبيقات التي تتفاعل مع الأجهزة الرقمية. على سبيل المثال، يضم جهاز سامسونج جلاكسي نوت 4 تطبيق S Health ، الذي يتضمن عداد الخطى، وجهاز رصد معدل ضربات القلب، ومتعقب السعرات الحرارية، وجهاز رصد الأكسجين في الدم.

ويمكن استخدام الأجهزة الذكية حالياً للتحكم بمجموعة من الأجهزة الصحية المثيرة: يعتبر جهاز ريساوند لينكس ) )www.resoundlinx.com بالتحديد مثالًا رائعاً وأنيقاً، وهو عبارة عن جهاز استقبال ذكي في الأذن يساعد من يعانون من ضعف في السمع وهو مخصص لمستخدمي أجهزة آبل، حيث يمكنك ضبط الأصوات العالية والأصوات المنخفضة لأيّ محادثة مباشرة من جهازك الآيفون.

إنّ عبارة ” Internet of Things IoT “هي العبارة الرئيسية هنا؛ تعكس هذه العبارة مفهوم أنّ المنصات والأدوات الرقمية ستجتمع سويّاً لتشارك المعلومات- ومن ضمنها البيانات الصحية- بطريقة متكاملة تماماً. أطلقب بلاك بيري في معرض الالكترونيات الاستهلاكية (  CES NantHealth HBox )وهو عبارة عن محور بيانات طبية يعمل على نقل البيانات بشكلٍ آمن بين المريض،
والطبيب، والمستشفى.

التكنولوجيا القابلة للإرتداء

نحن جميعاً على دراية بفكرة الأدوات التي يمكنك ارتداءها في معصمك – ومما لا شك فيه أنّ أشخاص عدّة متعلقين جدًا بجهاز “فيتبيت” أو “جوبون” إلى حدّ أنّه لا يمكنهم أنّ يتخيلوا الحياة من دونه. كان هناك أكثر من 80 سوارًا مختلفاً في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية ( CES( 2015 في مجموعة واسعة من الألوان والأشكال- دخلت . Misfit )www misfit.com ) في شراكة مع صانع مجوهرات  سواروفسكي لتصميم متعقب مرصع بالكريستال، يعمل على الطاقة الشمسية ليكون بمثابة هدية رائعة في مناسبة للذكرى السنوية. كما أنّ الساعات الذكية هي فئة ناشئة أيضاً، مع تصاميم جديدة مذهلة من ماركة “جارمن” )مع نظام تحديد المواقع المدمج والاتصال بطبيعة الحال(، وماركات “جيس”، و”مون بلان”، و”سوني”، و”بولار”. أما الإتجاه السائد في الساعات الذكية هو نحو القدرة على تحمل التكاليف- تبلغ تكلفة Withings Activité Pop www.withings.com  ، التي تشبه قليلًا ساعة “سواتش”، 149 دولاراً أمريكياً فقط- لكن في حال كنت تبحث عن شيء أكثر فخامة، فإنّ ساعة الآبل www.apple.com  ستصدر قريباً! إنّ قابلية الإرتداء ليست حكرًا على المعصم؛ فإنّ أجهزة استشعار السمات البيولوجية على شكل سماعات أذن لقياس النبض، وضربات القلب، وضغط الدّم هي بمثابة خبر عظيم، تماماً كأجهزة الاستشعار اللاصقة مثل AmpStrip www.ampstrip.com  التي تلتصق مباشرةً على البشرة، وأجهزة الاستشعار المرّنة التي يمكن تثبيتها على الملابس.

ما الذي تعجز التكنولوجيا الرقمية عن القيام به؟

لا يمكن للأدوات التفكير عنك- كما أّنها ليست بديلًا عن المنطق السليم! في حين أنّ تحديد الأهداف والسعي لتحقيقها (أوالمنافسة مع أصدقائك عبر أجهزة تبادل البيانات) قد يسبب نوعاً من الإدمان، فلا تتجاهل الإصابات الصغيرة أو الإشارات التي تدل على أّنك تفرط في التدريب. قد تساوي الجلسة مع المدرب الشخصي في النادي ألف رسالة تحفيزية من هاتفك، طالما أّنه يمكن للمدرب تقييم شكل جسمك بصرياً، وليس فقط من خلال القياسات الحيوية. وفي حال وجدت نفسك مهووساً جدًا بهذه الأرقام على الشاشة، حاول الإبتعاد عن التكنولوجيا لبضعة جلسات، وإعادة الإتصال مع متعة التدريب في حدّ ذاتها.