من خلال إستمراره في الحصول على الميداليات، النصر وإحراز رقم قياسي عالمي، أثبت المطيري أن وجوده على الكرسي المتحرك لم يكن سببا للتراجع عن أحلامه، بل كان حافزاً للتحدي.

لاعب ألعاب قوة في نادي الكويت الرياضي للمعاقين، وقد تخصص في رياضة الجري على الكراسي المُتحرِّكة، وهو حاصلٌ على العديد من الميداليات؛ من أهمها ميدالية آسيا وكوريا في عام 2014، وبطولة العالم في الدوحة، حيث لم تكن إعاقته وجلوسه على هذا الكرسي سببا لمنعه من الإستمرار في تحقيق أحلامه وأهدافه التي يصبو عليها، إنه الشاب الكويتي أحمد نقا المطيري والذي عاد مؤخرا إلى الكويت بعد حصوله على الميدالية الذهبية في سباق الـ100 متر كراسي، ضمن منافسات الألعاب البارلمبية لذوي الإحتياجات الخاصة والمُقامة في ريو دي جانيرو، وقد حطّم المطيري رقمًا أولمبيًا بعد فوزه بالسباق بزمن قياسي قدرُهُ 16.61 ثانية، وقد كان لمجلة “Perfect Fit” هذه المقابلة الحصرية معه ليحدّثنا أكثر عن شغفه بهذه الرياضة وعن تحقيق الحلم الذهبي والصِفات التي تعلّمها منها.

كيف كانت بدايتك مع عالم الرياضة؟

كانت بدايتي من خلال ممارستي لرياضة كرة السلة في النادي الكويتي الرياضي للمعاقين عام 2008 حيث كنْتُ محترفًا فيها ومن ضمن الفريق الوطني، لكنني مارسْتُها لفترة قصيرة، ووقتها كان هناك مدرِّبٌ جديدٌ قد انضم إلى النادي وقد طرح عليَّ فكرة الإتجاه والمشاركة في رياضة الجري بواسطة الكرسي المتحرِّك خصوصًا أن جسمي يُعتبر ضعيفًا وبالتالي أصْلُحُ تمامًا لهذه الرياضة، وقد وافقْتُ حينها وأحبَبْتُ هذه الرياضة كثيرًا وبدأتُ بعدها المشاركة في البطولات حيث كانت أوَّل بطولة لي قد حققتُ فيها التأهيل لبطولة العالم، أمَّا البطولة الثانية فقد حطَّمْتُ الرقم العالمي ومن حينها قد تعلّقت بهذه اللعبة.

jml_2979

أخبِرنا عن شعورك من خلال حصولك على الميدالية الذهبية في دورة الألعاب البارلمبية في ريو؟

إنّه لشعور جميلٌ ورائعٌ ومَليءٌ بالتحدي وبلا شك شعرت بالفخر من خلال مشاركتي مع الفريق لرفع علم الكويت في هذا المحفل الدولي، خاصة خلال اللحظة التي تأثرت بها خلال عزفهم للنشيد الوطني للكويت، كما أن هذه الميدالية الذهبية تعني لي الكثير فهي تعتبر من أهم أحلامي التي كنت أسعى للوصول إليها ولله الحمد حصلت عليها بفضل منه.

هل واجهتك تحدّيات خلال هذه الدورة سواء قبل السفر إلى هناك أو خلال السباق؟

ليس تمامًا، لكن قبل بدء السباق كان يغمرني شعورٌ مَليءٌ بالتوتّر والضغط، فبالتأكيد هذه البطولة تُعتبر مختلفة عن أي بطولة قد شاركت فيها من قبل، وكما قلتُ من قبل أنها حلمٌ ذهبيٌ لي ولكلّ مُشارِك وصل إلى هذا التأهل الصعب للمشاركة فيها وذلك لتحقيق طموح المركز العالي، ولكن من خلال مساندة الجميع من حولي وكذلك النصائح الذهبية من مدرِّبي محمد فرحات، دخلتُ السباق وكنْتُ في غاية الحماس والقوة متحديًا كل الصعاب والمواجهة مع المنافسين من حولي.

هل هناك نظام صحي خاص تقوم باتّباعه؟

ليس بالتحديد، فأنا لا أحب أن أحرم نفسي من الأطعمة التي أحبها كما أن هذه اللعبة لا تحتاج إلى نظام غذائي خاص لكن أغلب الأحيان نضطر إلى اتباعه خصوصًا في أوقات المعسكر للتدريب من حيث وجبات الإفطار، الغداء والعشاء من أجل زيادة الوزن أو نقصانه بحيث تكون الوجبات مليئة بالطاقة والبروتين لتساعدني على مزاولة هذه التمارين والحفاظ على لياقتي كي أكون مستعدًا دائمًا للمشاركة في البطولات.

هل تقوم بالتمرين يوميًا؟

أجل، أتمرّن حصةً واحدةً يوميًا وتزيدُ الحصص في حالة التجهيز لمنافسة وتغدو بذلك أكثر من حصّة، كما يكون هناك بعض التمارين التي تعتمدُ على رفع الأثقال من أجل اكتساب بعض العضلات للجسم.

هل هناك مثل أعلى أو شخص تعتبره حافزًا لك؟

بالتأكيد، حيث لدينا في النادي البطل الأولمبي حمد العدواني (الحاصل على أربع ميداليات ذهبية) وكان من أوائل الناس الذين شجعوني على ممارسة هذه الرياضة وإكمال المسيرة معي.

بعد هذا الإنجاز الكبير، مالذي تقوم بالتحضير له؟

حاليًا في فترة إجازة قصيرة، بعدها سوف أعود إلى التمرين المُعتاد وذلك للتحضير لبطولة العالم والمُقامة في شهر يوليو 2017 إلى جانب الإستعداد لبطولة الأوليمبياد والتي سوف تُقام في طوكيو، اليابان.

ما الذي تعلّمته من الرياضة بشكل عام؟

تعلّمْتُ الكثير وخصوصًا في دورة الألعاب البارلمبية التي شاركت فيها مؤخرا، حيث تجد هناك منافسين قدموا من جميع أنحاء العالم وهُمْ يمتلكون جميع أنواع الإعاقات الجسدية، منها إعاقات قد تفاجأتُ فيها وكنت أقول لنفسي أنه من المستحيل أن هذا المرء قد جاءَ ليشارك بهذه الدورة، ومقارنةً بهم وجدت أن إعاقتي بالنسبة لهم ليست بذلك السوء، تعلّمْتُ عدم قول “لا أستطيع”، وهذه جملة كنت أرددها من قبل، بل عليك التحدي والعزيمة والمثابرة للوصول إلى حلمك دون خوف أو يأس مع الثقة بالنفس.

إلى من تحب أن توجّه الشكر بمناسبة تحقيقك لهذا الإنجاز العالمي الكبير؟

أحب أن أوجّه الشكر لكل من إدارة النادي والوفد المُشارك واللاعبين الذين شاركوني بالبطولة، إلى جانب شكر وتقدير خاص للمدرِّب محمد فرحات الذي بدوره ساندني في نجاحي في كل خطوة، كذلك إلى أهلي وأصدقائي وبالتأكيد جميع من كان يشجعني ويتمنى لي التوفيق سواء من الكويت أو خارجها.

هل هناك نصيحة ترغب بتقديمها للشباب؟

أولًا يحزنني أن هناك الكثير من الشباب الذين هُمْ في كامل صحتهم وقوتهم العقلية والجسدية التي أنعمها الله عليهم ولكن تجدهم قد لا يمارسون الرياضة أو ليس لديهم هدف في الحياة سوى التسلية وضياع الوقت بأشياء غير مفيدة، لذلك أنصحهم وأنصح الجميع بأن يكون لديك هدف في حياتك تنتفع منه ليكون لك دور هادف في المجتمع ولترفع علم وطنك عاليًا وبكل فخر وألا تقول أبدًا أنك “لا تستطيع”، مع الإرادة كل شيء يُصبحُ سهلًا والوصول إلى النجاح يُصبحُ أقرب.

Related Posts